آقا رضا الهمداني
65
مصباح الفقيه
لا يتخطَّى أو قدر عظم الذراع فصاعدا . والحاصل : أنّ هذا النحو من الاختلاف الذي هو في هذا الصنف من الأخبار ليس على وجه يجعلها من الأخبار المتعارضة . ولا تصلح موثّقة ( 1 ) عمّار - الدالَّة على المنع إلَّا أن يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع - لمعارضة هذه الطائفة من الأخبار ؛ لقصورها عن المكافئة سندا ودلالة ، فلا بدّ من حملها على الكراهة . وكذا صحيحة ( 2 ) زرارة ، الناهية عن أن تصلَّي المرأة بحيال الرجل إلَّا أن يكون قدّامها ولو بصدره ؛ فإنّ حمل النهي في هذه الصحيحة على الكراهة أولى من ارتكاب التأويل في هذه الأخبار المستفيضة التي قد يأبى بعضها عن التأويل ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، مع اعتضادها بالأخبار الدالَّة على الجواز مطلقا ، التي قد عرفت كون بعضها كالتصريح في نفي البأس عن المحاذاة الحقيقيّة . وأمّا تلك الأخبار - أي الأخبار المطلقة النافية للبأس - فهي أيضا لا تصلح لمعارضة هذه الروايات ؛ فإنّ تقييدها بما إذا كان بينهما شبر أو ذراع من أهون التصرّفات ، حيث إنّ الغالب وجود هذا المقدار من الفصل بين الرجل والمرأة التي تصلَّي بحياله ، فلا يبعد كون الإطلاقات جارية مجرى الغالب . فالإنصاف عدم صلاحيّة شيء من الأخبار لمعارضة هذه الروايات . فمن هنا قد يقوى في النظر القول المحكيّ عن الجعفي ( 3 ) ، إلَّا أن الأقوى
--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 53 ، الهامش « 4 » . ( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 57 ، الهامش « 2 » . ( 3 ) راجع الهامش « 5 » من ص 52 .